‏ ‏أخبار ومقالات

خط بارليف – الاسطورة التي انتهت

كان خط بارليف وهو أقوى خط دفاعي في التاريخ الحديث يبدأ من قناة السويس وحتى عمق 12 كم داخل شبه جزيرة سيناء على امتداد الضفة الشرقية للقناة

وهو من خطين: يتكون من تجهيزات هندسية ومرابض للدبابات والمدفعية وتحتله احتياطيات من المدرعات ووحدات مدفعية ميكانيكية، بطول 170 كم على طول قناة السويس، وكانت إسرائيل قد قامت بعد عام 1967 ببناء خط بارليف، والذي إقترحه حاييم بارليف رئيس الأركان الإسرائيلي في الفترة ما بعد حرب 1967 من أجل تأمين الجيش الإسرائيلي المحتل لشبه جزيرة سيناء.

هذا الخط الذي كان كلف بنائه 500 مليون دولار تمكن الجيش المصري من عبوره وافقاد العدو توازنه في ست ساعات يوم السادس من اكتوبر عام 1973، حيث تمكن من اختراق الساتر الترابي في 81 موقع مختلف وإزالة 3 ملايين متر مكعب من التراب عن طريق استخدام مضخات مياه ذات ضغط عال، قامت بشرائها وزارة الزراعة للتموية السياسي ومن ثم تم الاستيلاء على أغلب نقاطه الحصينة.

فكرة مضخات المياه هي فكرة اللواء المهندس باقي زكي يوسف الذي حطم أسطورة خط بارليف فهو صاحب فكرة استخدام المياه في فتح الساتر الترابي تمهيدا لعبور القوات المصرية إلي سيناء. هذه الفكرة رغم بساطتها أنقذت 20 ألف جندي مصري علي الأقل من الموت المحقق.

يتحدث اللواء باقي الي جريدة الفجر عن كيفية ظهور فكرته قائلا

ذات مرة أثناء اجتماع الفرقة مع القائد اللواء المرحوم سعد زغلول كنا نناقش الساتر الترابى وكيفية فتح ثغرات العبور والبدائل المقترحة والخسائر المحتملة فبينما وانا مستشاط غضبا على الأعداد الكبيرة المحتملة  فى القتلى وجدت نفسى ارفع اصبعى طالبا التحدث واقسم بالله أننى وقت أن فعلت ذلك لم تكن قد تبلورت فى رأسى الفكرة ولا اعلم لماذا رفعت اصبعى فنظر إلى اللواء متعجبا  وقال لى ” انت بتاع مركبات فقلتله انا كنت فى السد العالى ” ثم امرنى بالحديث  وكأن وحيا من السماء هبط علية فقلت “ربنا خلق المشكلة ووضع تحتها الحل ”  لماذا لا نستخدم اسلوب التجريف من خلال ضخ انابيب مياه من قناة السويس وتوجيهها إلى الساتر الترابى .  فاطبق الصمت على القاعة لبرهة وقال لى اللواء ” كنتم بتعملوا ايه فى السد العالى” فشرحت له الفكرة حتى بدا عليه استساغتها ففتح باب النقاش وكان أول الأسئلة ماذا  لو لم تنجح المياه فى اتمام العملية فقلت هذا محال وبدأت فى شرح المسألة من الناحية الهندسية  وكانت المشكلة الأخرى هى نوع وثقل الطلمبات التى سيحملها الجندى فقلت طلمبات السد العالى ثقيلة وامكانياتها معقدة لتتناسب مع المهام المعقدة فى السد العالى وهى مهام لا نحتاج إليها حيث المطلوب فقط هو سحب المياة من قناة السويس وضخها عبر الخراطيم على الساتر الترابى الذى سينهار حتما بسبب اندفاع المياه ودرجة الميل  التى ستؤدى إلى التخلص من الكميات الكبيرة من الكثبان الرملية إلى قناة السويس .

وبعد فترة من النقاش شعرت أن الفكرة لاقت قبولا لوجاهتها ومنطقيتها و سهولتها و لهامش الخطر البسيط وتحقيقها لعنصر المفاجأة.

 و كانت تلك الجلسة هى الخطوة الأول على طريق ظهور فكرتى

بعد ذلك الفضل يرجع إلى اللواء المرحوم  سعد زغلول قائد الفرقة 19 فهو اول من استمع إلى واهتم بفكرتى وصعدها إلى مستويات عدة وتم عرضها على رئيس الفرع الهندسى والذى صعدها إلى اللواء ممدوح جاد التهامى نائب رئيس هيئة العمليات ولاقت الفكرة قبولا واستحسانا حتى على مستوى قائد الجيش الثالث وفى اجتماع مع أحد القادة الكبار بعد أن انهيت طرح الفكرة قام بضرب سطح  المكتب بيده وبمنتهى القوة قائلا ” هى متجيش الا كدة ” وكانت بساطة الفكرة وسهولة تنفيذها والأسلوب التكنيكى المفاجئ و توفير الخسائر الروحية والزمن المستغرق للعبور عوامل دفعت القادة لقبول الفكرة لأنها  ستجنب استخدام البدائل الأخرى بهامش الخسائر الكبير الذى كان محتملا.

وقد طلب منى  اللواء  المرحوم سعد زغلول اعداد تقرير وحسابات مبدأية وقد ذهبت إلى وزارة السد العالى حيث يجمعنا بها كضباط مهندسين علاقات طيبة واقنعت المسئول أننى فى حاجة إلى بعض الألواح والمراجع الخاصة بنظرية التجريف والسواتر الترابية لاستخدامها فى ندوات لبث الروح المعنوية للضباط . وبالفعل حصلت على كل ما اردت وذهبت بهم إلى القائد وطلب منى اعداد  تقرير موجز يشرح الفكرة ببساطة  ولم استطع النوم وكأن الفكر ” لبستنى ”  حتى انتهيت من كتابة التقرير وذهبت إليه فى اليوم التالى  منهكا  وغير حليق الذقن وبنفس الافارول  حتى أنه تعجب حين رآنى على هذا الشكل .

وهو بدوره  كان قد التهم تلك المراجع والالواح التى زودته بها وقال لى إن  جمال عبد الناصر له اجتماع دورى مع القادة العسكريين وسوف يعرض الأمر عليه.  وبالفعل مع أول اجتماع عقده ناصر عرضت عليه الفكرة وبعد مناقشات مع القادة الهندسيين المختصين الذين ايدوا الفكرة استساغها ناصر وامر بتجريبها وبالفعل بعد 300 تجربة على ساتر ترابى يماثل خط بارليف وباستخدام معدات هندسية مختلفة نجحت الفكرة على مستوى العملى وتقرر استخدام اسلوب التجريف فى فتح الثغرات فى الساتر الترابى فى شرق القناة فى عمليات التحرير المستقبلة

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − 4 =

إغلاق